النّخلُ صنوانانِ أَم صنوُ؟!
يا تَمرُ، طعمُكَ حامِضٌ حلوُ
وأراكِ يا صحراءُ خاليةً..
الأرضُ لا حضرٌ ولا بَدوُ
وأراكِ يا دُنيايَ آخِرَةً..
اليومَ لا لعبٌ ولا لهوُ
والقلبُ موجوعٌ ومُنكَسِرٌ
والعينُ لا نومٌ ولا صحوُ
والهامِشُ المحشورُ في جهةٍ
مِن مَتنهِ ينتابهُ الحشوُ
وتعجُّ بالنّسبانِ ذاكرتي
وأشدُّ ما أتذكَّرُ السَّهْوُ
والعمر من كدرٍ إلى كدرٍ.
لم يكتنف أعمارنا الصّفوُ
ونعيش أوضاعًا معقّدةً
جدًّا كما قد عُقِّدَ النَّحوُ
وحضارة الإنسانِ ما اكتملَت
أقصى مراحلِ مَجدِهِ الحَبوُ
خطواتهُ الأولى تُراوِحهُ
في البدء كانَ - وما انتهى - الخطوُ
وحياتهُ الأولى كما هِيَ، لم
يهدأ ولمّا ينتَهِ الغزوُ
يطهو مواجِعَهُ ويأكلُها..
هذا مداهُ الأكلُ والطّهوُ
أدلي بدلوي في الدّلاء وما
تحتَ الرؤى: الجوزاءُ والدّلوُ
وإذا تكلَّمَ شاعِرٌ فَطِنٌ
قالوا: كلامُكَ كلُّهُ لَغْوُ
يا أيها الإنسانُ، حَسبُكَ، لا
شأنٌ لإنسانٍ ولا شأوُ
تزهو ولا تدري بأنّكَ إذ
تزهو يُكذِّبُ قولكَ الزَّهوُ
تشدو بأصواتٍ مُنمّقةٍ
ما فيكَ غير الحُزنِ يا شدوُ
وحذوتَ حذوَ الأوّلينَ ولم
ينفعكَ أو ينفعهمُ الحذوُ
العَدوُ في الميدانِ مُشكِلَةٌ
كُبرَى إذا لم يُعلَنِ العَدوُ
شرّقتَ أو غرّبتَ.. واحدةٌ
في عيشها (باريسُ) أو (مَروُ)
كونٌ فسيحٌ ضيّقٌ، وترى
سَمَّ الخِياطِ كأنّهُ بهوُ
حتى القصورُ كمثلِ أقبيةٍ
القصرُ آخِرُ أمرهِ قَبْوُ
سلبٌ ونهبٌ يحدِقانِ بنا
حتى الثّقافةُ طالَها السَّطوُ
وإذا أقاموا ندوتين فلا
حضرَ الرّئيسُ ولا أتى العضوُ
ضَبطُوهُما مُتَلَبِّسَينِ بنا
يحكي الحكايةَ ضابِطٌ رخوُ
في العالَمِ السُّفلِيّ مهزَلةٌ
يطفو على دركاتهِ الطَّفوُ
العالَمُ السُّفلِيُّ أجمَعهُ
مِترَانِ أكبرُ منهما (الصّلوُ)
اصعَد إلى الأعلى، هُنالِكَ في
الأعلى تَباهَى النَّخلُ والسّروُ