مُسافرٌ زادهُ الخيال
والسحرُ والعطرُ والظِلالُ
ظمآن والكأس في يديه
والحب والفن والجمالُ
شابت على أرضهِ الليالي
وضيَّعت عُمرها الجبالُ
ولم يزل يَنشُدُ الديارا
ويسألُ الليلَ والنهارا
والناسُ في حبِّهِ سُكارى
هاموا على شَطهِ الرَحيب
آهٍ على سرك الرهيب
وموجكَ التائهِ الغريب
يا نيلُ يا سَاحِرَ الغيوب
يا واهِبَ الخُلدِ للزمان
يا ساقيَ الحبِّ والأغاني
هاتِ اسقني واسقني ودعني
أهيم كالطير في الجِنان
يا ليتني موجة ٌ فأحكي
إلى لياليك ما شجاني
وأغتدي للرياح جارا
وأسكب النورَ للحيارى
فإن كواني الهوى وطارا
كانت رياح الدجى طبيبي
آهٍ على سرك الرهيب
ومَوجِكَ التائهِ الغريب
يا نيلُ يا سَاحِرَ الغيوب
سَمِعتُ في شَطِّكَ الجميل
ما قالتِ الريح للنخيل
يُسَبِحُ الطيرُ أم يُغني
ويشرحُ الحُبَّ للخميل
وأغصنٌ تلك أم صبايا
شربنَ من خمرة الأصيل
وزورقٌ بالحنينِ سارا
أم هذه فرحةُ العذارى
تَجْري وتُجري هواكَ نارا
حملتُ من سِحرها نصيبي
آهٍ على سرك الرهيبِ
وموجكَ التائهِ الغريب
يا نيلُ يا سَاحِرَ الغيوبِ