لِكُلِّ زَمَانٍ رِجَالٌ رِجَالْ
و شَعبُكِ يَا مِصرُ فَاقَ الخَيَالْ
تَعُودُ لَهُ الرُّوحُ مِن بَعدِ يَأسٍ
و أَيَّامِ ظُلمٍ شِدادٍ طوَالْ
فَأَسرَجَ خَيلَ المُنَى لِلعَلاءِ
و لامَسَ بِالعِزِّ شُمَّ الجِبَالْ
وقَالَ بِصَوتٍ أَبِيٍّ: كَفَانَا
خُنُوعٌ وظُلمٌ، كَفَانَا اْحتِلالْ
لَقَد آنَ لِلشَّعبِ أَن يَستَفِيقَ
و يَركُلَ كُلَّ رُمُوزِ الضَّلالْ
ويَرنُوَ لِلفَجرِ مِن بَعدِ لَيلٍ
يُخَيِّمُ فَوقَ صُدُورِ الرِّجَالْ
لَقَد آنَ لِلشَّعبِ أَن يَستَرِيحَ
و يُلقيَ عَنهُ الهُمُومَ الثِّقَالْ
وآنَ مَعَ النُّورِ دَكُّ الظَّلامِ
و آنَ لِهَذِي الدُّمَى أَن تُزَالْ
ثَلاثُونَ فَاقَت حُدُودَ الكَلامِ
مِن السَّلبِ والنَّهبِ والإِحتِيَالْ
هِيَ السَّيفُ فَوقَ رِقَابِ العِبَادِ
هِيَ الخَوفُ يُنبِتُ صَمتَ المَقَالْ
ثَلاثُونَ تَجثُمُ فَوقَ الصُّدُورِ
تُقَطِّعُ كُلَّ حِبَالِ الوِصَالْ
يُعَربِدُ فِيهَا لُصُوصُ البُنُوكِ
بِطُولِ الجَنُوبِ وعَرضِ الشَّمَالْ
ويَشرَبُ مِن دَمِنَا مَن حَسِبْنَا
بِأَنَّهُمُ قُدوَةٌ أَو مِثَالْ
ثَلاثُونَ يَا مِصرُ كَانَت وَبَالاً
عَلَى كُلِّ صَاحِبِ رِزقٍ حَلالْ
ثَلاثُونَ تُفرِزُ كَبْتاً عَمِيقاً
حَسِبْنَاهُ لَيسَ لَهَ مِن زَوَالْ
إِلَى أَن تَمَخَضَّ رَحْمُ البِلادِ
عَنِ النَّارِ تَحرِقُ أُسَّ الضَّلالْ
تَأَجَّجَ بُركَانُ شَعبٍ عَظِيمٍ
أَصِيلِ الجُذُورِ، عَرِيقِ النِّضَالْ
تَحَدَّى الرَّصَاصَ ورَامَ الخَلاصَ
فَصَالَ وجَالَ بِأَرضِ النِّزَالْ
ولَيسَ لَدَيهِ مِنَ الزَّادِ إِلاّ
دُعَاءٌ لِرَبِّ السَّمَا واْبتِهَالْ
وصَوتٌ يُزَلزِلُ عَرشَ الطُّغَاةِ
كَضَبحِ الخُيُولِ بِسَاحِ القِتَالْ
فَإِن رَامَهُ ذَاتَ يَومٍ دَخِيلٌ
يُذِقْهُ الرَّدَى فِي كُؤُوسِ الخَبَالْ
ليَرجِعُ مِن حَيثُ جَاءَ ذَلِيلاً
عَلَى يَدِ شَعبٍ عَزِيزِ المَنَالْ
فَكَيفَ اْغتَرَرْتَ بِمَن أَلَّهُوكَ
و أَنْسَوْكَ فِي سَاعَةٍ ذَا الجَلالْ
لَقَد جَاءَ وَقتُ الحِسَابِ المَرِيرِ
و عَانَقَ صَوتُ الصَّلِيبِ الهِلالْ
وقَالَت جٌمُوعُ المَلايِينِ كَلاّ
بِوَجهِ نِظَامِ الفَسَادِ المُقالْ
أَلا فَاترُكِ الشَّعبَ واْرحلْ كَسِيراً
إِلَى المَزبَلاتِ وبِئسَ المَآلْ