أيا حمامَةُ ما هذا البُكاءُ فَقَد
هَيَّجتِ شَوقي ودَمعُ العينِ قد وكَفا
لقد بكيتُ على غُصنٍ وأنتِ على
غُصنٍ وَلَكِنَّ غُصنِي زائِدٌ هَيَفا
خَدَّاهُ وَردٌ على قَوامِهِ عَجَباً
لِلوَردِ فَوقَ قَوامِ البانِ ما اقتُطِفا
ضاعَت ثُغُورُ الأقاحي مِن تَبَسُّمِهِ
وَالزَّهرُ من نَفحَاتِ نَشرِهِ قُطِفا
رَعى الفؤادَ فَخَنساءٌ أنُوحُ وَلَو
شَكَوتُ يَوماً لِصَخرٍ رَقَّ مُنَعَطِفا
أرِح كَئيباً سَلِمتَ بالمماتِ وَفي ال
مماتِ سِرٌّ فَرَبعُ الاصطبارِ عَفَا
لقد تجرعَ كأسَ البينِ منكَ وعن
مناهجِ الحُبِّ والمحبُوبِ ما صدفا
صدفتُ والثغرُ خاطِفٌ تَبَسُّمُهُ
طَرفِي فَيا لَيتَهُ لِدُرِّهِ صَدَفا
قَوامُهُ شَمعَةٌ غُصنُ الأراكَةِ بَل
تَغارُ من عطفِهِ الغُصُونُ إن عطفا
لِلَّهِ من لَيِّنٍ قَسا فَلَيسَ لَهُ
عَطٌ بِوَصلٍ لِثَمرِ الصَّبرِ قَد قَطَفا
لهُ أنامِلُ كادَت من لطافَتِها
واللينِ تُعقَدُ لا أرى لها خلفا
يَحكيهِ ظَبيُ النقا لأجلِ نَفرَتِهِ
وطَرفِهِ والتفاتِهِ لِمَا ألِفا
يَكسُو الضُّحى خَجَلاً تَبدُو لِحُمرَتِها
وَالبَدرُ مُصفَراً اذ بِحُسنِهِ كَلِفا