مَا هَاجَ قَلْبَكَ مِنْ مَعَارِفِ دِمْنَةٍ
بِالْبَرْقِ بَيْنَ أَصَالِفٍ وَفَدَافِدِ
لَعِبَتْ بِهَا هُوجُ الرِّيَاحِ فَأَصْبَحَتْ
قَفْرًا تَعَذَّرَ غَيْرَ أَوْرَقَ هَامِدِ
وَلَقَدْ رَدَدْتُ بِهَا السُّؤَالَ صَبَابَةً
وَالدَّارُ قَبْلِي مَا تَبِينُ لِنَاشِدِ
وَلَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا رَأَيْتُ لِنَاظِرٍ
غَيْرَ الصَّفِيحِ وَغَيْرَ أُسٍّ بَائِدِ
تَجْلُو بِأَخْضَرَ مِنْ فُرُوعِ أَرَاكَةٍ
حَسَنَ الْمُنَصَّبِ كَالْفَضِيضِ الْبَارِدِ
رَحَلَتْ لِتَقْضِي فِي الْمَدِينَةِ حَاجَةً
عِنْدَ الْأَمِيرِ وَأَهْلُهَا بِعُتَائِدِ
مَنْ كَانَ أَخْطَأَهُ الرَّبِيعُ فَإِنَّهُ
نُصِرَ الْحِجَازُ بِغَيْثِ عَبْدِ الْوَاحِدِ
سَبَقَتْ أَوَائِلُهُ أَوَاخِرَ نَوْئِهِ
بِمُشَرَّعٍ عَذْبٍ وَنَبْتٍ وَاعِدِ
لَانَتْ وَغَرَّقَهَا النَّعِيمُ وَشُرِّبَتْ
طِيبَ الْعِرَاقِ فَنِعْمَ غُصْنُ الْعَاضِدِ
إِنَّ الْمَدِينَةَ أَصْبَحَتْ مَعْمُورَةً
بِمُتَوَّجٍ حُلْوِ الشَّمَائِلِ مَاجِدِ
كَالْغَيْثِ مِنْ عَرَضِ الْفُرَاتِ تَهَافَتَتْ
سُبُلٌ إِلَيْهِ بِصَادِرٍ أَوْ وَارِدِ
وَمَلَكْتَ غَيْرَ مُعَنَّفٍ فِي مُلْكِهِ
مَا دُونَ مَكَّةَ مِنْ حَصًى وَمَسَاجِدِ
وَلَقَدْ بَلَغْتَ بِغَيْرِ أَمْرِ تَكَلُّفٍ
أَعْلَى الْحُظُوظِ بِرَغْمِ أَنْفِ الْحَاسِدِ
وَمَلَكْتَ مَا بَيْنَ الْعِرَاقِ وَيَثْرِبٍ
مُلْكًا أَجَارَ لِمُسْلِمٍ وَمُعَاهِدِ
مَالَيْهِمَا وَدَمَيْهِمَا مِنْ بَعْدِ مَا
غَشَّى الضَّعِيفَ شُعَاعُ سَيْفِ الْمَارِدِ
وَلَقَدْ رَمَتْ قَيْسٌ وَرَاءَكَ بِالْحَصَى
مَنْ رَامَ ظُلْمَكَ مِنْ عَدُوٍّ جَاهِدِ