ثنى الشوقَ فالعَينُ اللَّجُوجُ سُجُومُ
ديارٌ بِعَبلَاءِ الرُّبَا فَرُسُومُ
عَفَاهَا البِلَى بَعدَ الأَنِيسِ وَضَافَهَا
معَ اللَّيلِ وَكَّافُ الرِّوَاقِ هَزيمُ
مَنَازِلُ لو كَلّمتُهَا مَا تَكلَّمَتْ
دَوَارِسُ أَدْنَى عَهدِهِنَّ قديمُ
لَيَالِيَنا إِذْ نَحنُ نَسْتَأْنِفُ الهَوَى
بِنَا وَالأَعَادِي والوُشَاةُ كُظُومُ
ونَلْهُو بحُلْوِ الوَعْدِ مِنْهَا كَمَا لَهَا
غَرِيرٌ بِأَيَّامِ الرّضَاعِ فَطِيمُ
أَمَا والهَدَايَا والّذِي كبَّرَتْ لَه
قريشٌ وأَعنَاقُ المَطيِّ تَسُومُ
يُنَازِعْنَ خشّاتِ البُرَى كُلَّ مُحرِمٍ
مُهِلٍّ يُصلِّي تَارةً وَيَصُومُ
لقَد كَذَبَ الوَاشِي الّذِينَ تَخَبّرُوا
لَهُمْ كُلَّمَا جِئنَا إِليكِ نَمِيمُ
أَتَوْها بِقَولٍ لَمْ أَكُنْ لِأَقُولَه
وَكُلّهُمُ حرفٌ عَليَّ ظَلُومُ
بِقَولٍ جُزِيتُ النَّارَ إِنْ كُنتُ قُلتُه
وكُلُّ جَزَاءِ الظَّالِمِينَ أَليمُ
لكِ الخيرُ هَلَّا عُجْتِ حتّى تُفَهَّمِي
وذُو اللُّبِّ فِي كُلِّ الأُمُورِ فَهِيمُ
فتَسْتَيقِنِي أَنْ لَمْ يكُنْ مِنْ خَلَائِقِي
وَذَلِكَ أَمرٌ يَا بُثينَ عَظِيمُ
أَأَكْتُمُ مَا بِي مِنْكِ ثُمّ أَبُثُّه
رُوَاةَ الْخَنَا إِنِّي إِذَنْ لَلَئِيمُ
عَجِبتُ بتَكْلافِي بِكُمْ وَصَبَابَتِي
عَلَى حِينَ قَالَ النَّاسُ: أَنتَ حَليمُ
وتَعْزِيَتِي بِالصَّبْرِ قَلبًا كَأَنَّمَا
لهُ بَينَ عُلوِيِّ الأَرَاكِ حَمِيمُ
ومَا مرَّ عَصْرٌ مُنذُ شَطَّتْ بِكِ النَّوَى
ولَا مَرّ حَولٌ يَا بُثَينَ سَلِيمُ
وَلَا لَيْلةٌ يَا بَثْنُ إِلّا يَعُودُنِي
عَلَيهَا بِقَلبِي مِنْ هَوَاكِ هُمُومُ
وأَذْكُرُ مِنكِ النَّأْيَ والهَجْرَ بَعْدَمَا
تَغَّورَ نَجْمٌ واسْتَقَلَّ نُجُومُ
فَتَنْهَلُّ عَينٌ بِالدُّمُوعِ غَزِيرَة
لهَا بَعدَ نَومِ النَّائِمِينَ سُجُومُ
وَلَا نَلْتَقِي إِلَّا لِمَامًا عَلَى عِدًى
عَدَاد الثًّرَيَّا وَقْعَةً فَنَقُومُ
على مثل حد السيف ، فالحولُ وقتُنا
وذلك عهد يا بثين قديم
وإِن زمانا يا بثين أَزالكم
وجلَّاك عن أَوطاننا لَمشوم
وإِن مليكا فيك أَلوى بحجةٍ
عليّ وما خاصمته لخصوم
وليت زمانا مَرّ يا بثن وانقضى
تعود لنا لذاته وتدوم