الحُبُّ والحربُ والإعجابُ والعَجَبُ
حياتُنا اليومَ لا صِدقٌ ولا كَذِبُ
مِن أمسِ يُلقي البرَدُّونيُّ في أُذُني:
"عروبَةُ اليومِ لا لَونٌ ولا لقَبُ"
الحَدُّ والجِدُّ ما بانَتْ حُدودُهُمَا..
أَمَا يحدّهُما لهوٌ ولا لَعِبُ؟!!
حتى الأهازيجُ والأشعارُ مُرهَقةٌ
قد نالَهَا الحُزْنُ والإعياءُ والتّعَبُ
الهَمُّ والغَمُّ حتّى في "فرائحِنا"
يا وَيْحَ مَنْ أكَلوا مِنَّا ومَنْ شَرِبوا
يا أيّها العرَبُ، استَبْقوا بقِيّتَنا
فجنَّتا (مأرِبَ) النّيرانُ والحطَبُ
نحنُ الأوائلُ في نَصرٍ وفي مَدَدٍ
نحنُ القنابِلُ والبارودُ واللَّهَبُ
السيف والرُّمح والقرطاسُ من جهةٍ..
والسَّيل من جهةٍ، والسّلُّ والجَرَبُ!
يا أيّها العرَبُ، الأنصارُ إنْ طلَعُوا
على ثنيّاتِ أرضٍ تنزلُ الشُّهُبُ
يا أيّها العرَبُ، الأنصارُ ما وهَنوا..
للحَرّ.. للبَرْدِ.. هُم سِلمٌ، وَهُم غَضَبُ
الأوسُ والخَزرجُ الأنصارُ يومَ بكَوا
إذا بِدَمْعِ رَسُولِ اللهِ ينسكِبُ
هُم بايعُوهُ على عُسرٍ ومَيْسَرَةٍ
هُوَ النَّبِيُّ وَهُم أشياعُهُ النُّجُبُ
نحنُ اليَمانُونَ يا أبناءَ جِلدَتِنا
نحنُ الفتوحاتُ.. نحنُ النَّصرُ والغَلَبُ
نحنُ الجزيرةُ. نحنُ الشَّامُ.. نحنُ لَهَا
نحنُ الفُراتان.. نحنُ النِّيلُ، والنّقَبُ
نحنُ الحضارةُ والتّاريخُ.. نحنُ هُنا
نحنُ الأصالةُ.. نحنُ المعدنُ الذَّهَبُ
إنّ السّماحةَ والإيمانَ في يَمَنٍ
نحنُ المروءةُ.. نحنُ الأصلُ والنّسَبُ
صنعاءُ، صنعاءُ.. يا أبهى مَدَائننا
الرّوحُ أنتِ، وأنتِ العشقُ والطّرَبُ
يا بِنْتَ (سامِ بنِ نُوحٍ).. بِنْتَ (ذي يَزَنٍ)
أنتِ القصيدةُ.. أنتِ الفِكْرُ والأدَبُ
وافَيْتُ مِنِّي إلى عَينَيْكِ سيّدَتي
وَفي ضُلوعي توارى الصَّبْرُ والعَتَبُ
هُم يُغدِقُونَ على آلامِنَا أَلَمًا
لَمْ نَدْرِ مَنْ هُم، وما الدّاعي، وما السَّبَبُ؟!
لا تُهْدِرُوا اليَمَنَ المَيمُونَ وانْتَظِرُوا
نُضْجَ الرَّصاصِ إذا لَمْ يَنْضجِ العِنَبُ!
يا أيّها العرَبُ، اسْتَبْقوا على دَمِنَا..
لا تُهْدِرُوا دَمَنَا يا أيُّها العَرَبُ!!