حَضرةُ المَعشوق
ماءٌ في عينيكَ طَهورٌ منهُ سيكونُ وضوئي
مِنْ جُزر القهرِ أتيْتُ إليكَ وأطلبُ حَقّا للجوئي
عريانا لم ألبسْ ثوبا غيرَ هواكَ فعَمِّدْني
إنّي شيطانٌ لكنّي في قلبي ألْفُ نبيٍّ
وصلاتي حينَ أكونُ اُغنّي
معشوقي أنتَ فعَمِّدْني وابعثْني للعشق رسولا
لاُ حرِّرَ أعناقَ العشّاقْ
ولأقتلَ سَجّانَ الأشواقْ
يَسْجنُ أرواحا وعقولا
معشوقي أنتَ ولكنّي أطلبُ أنْ تُنسَخَ فيَّ واُنسَخَ فيكْ
ويكونُ حُلولُكَ في جسدي وأنا المملوكُ وأنتَ مليكْ
أنهارُكَ فاضتْ وأنا كتلةُ ملْحٍ واُريدُ أذوبْ
وفؤادي أترَعَهُ الحُبُّ ورضابُكَ خمرٌ لقلوبْ
يتغلْغلُ حسْنُكَ في كلّ تضاريسي
يتغلغلُ أنفاسَ طيوبْ
يا حضرةَ مَنْ أهوى:
جئتُكَ بالحُبّ وبالشكوى
زمني مُرٌّ، أتخمَني بالمُرِّ... فهاتِ
مَنّا مِنْ ريقِ القُبُلاتِ
وأنا لا شيءَ سوى حَقلٍ للحنظلِ
فازْرَعْني بالمَنِّ وبالسلوى
اقرأ في عينيَّ فصولا مِنْ كتب الرغبةِ والنجوى
يا حضرةَ مَنْ أهوى:
هلْ ثَمّةَ في عمري جَدوى؟!
إنْ لمْ أدخلْ محرابَكَ فاُصلّي في عينيكَ
إلى حَدّ الإغماءْ
إنْ لمْ تَتحَلّلْ في كلّ مَساماتِ الروح بلا استثناءْ
إنْ لمْ اُشعَلْ فيكَ جنونا ويُذوّبُني فيكَ غِناءْ
ساُفتّشُ عنكَ ولكنْ فيكْ
واُخبىءُ في عينيكَ مزاميرَ الخوفِ واُخفيكْ
في ليلةِ عشقٍ ساُرتِّلُ آياتٍ فيها الأشواقُ تُناجيكْ
يَبهرُني وجهُكَ ياسلطانَ غرامي
يا قمرَ الروحِ اُزوّقُهُ بتراتيلِ شُرودي وهيامي
يا اُغنيّةَ صَمْتٍ تملؤني، تُمْطرُني بشذا الأنغامِ
عَمِّدْني في عينيكَ وطَهِّرْني
واجعلْني حينَ اُصلّي يُرقصُني عشقي واُغنّي