نحى النَّسْرُ صوب الشَّمْسِ يَمْضِي مُعَانِقَا
وَطَاوَلَ بِالأَكْتَافِ صَمْتاً شَوَاهِقَا
مَلِيكٌ عَلَى رِيحِ السَّمَاءِ مَكَانُهُ
إِذَا مَا رَمَى بِالْعَيْنِ أَرْدَى الْخَوَافِقَا
وَيَطْوِي بُحُورَ الأَرْضِ فِي رِحْلَةِ النَّوَى
عَلَى سَفْحِ أَمْوَاجٍ لَطَامَا غَوَارِقَا
يُسَائِلُ عَيْنَ الشَّمْسِ عَنْ كُلِّ وِجْهَةٍ
فَلا تَنْثَنِي عَيْنَاهُ حَتَّى تُطَابِقَا
بَعِيدُ الْمَدَى فِي كُلِّ شَأْنٍ يُرِيدُهُ
يَرَى نُقْطَةَ الضُّعْفِ وَيَأْتِي بَوَائِقَا
صَبُورٌ إِذَا طَالَ الْمَدَى فِي انْتِظَارِهِ
يُجِيدُ بِعَيْنِ الْحُرِّ وَصْفَ الدَّقَائِقَا
إِذَا مَا دَنَا مِنْهُ الْخُطُوبُ تَحَدَّثَتْ
مَخَالِبُهُ عَنْهُ فَصَارَتْ صَوَاعِقَا
فَلا كُلُّ شَيْءٍ كَانَ يَثْنِي جَنَاحَهُ
إِذَا مَا رَمَى بِالْعَيْنِ نَالَ الْمَنَاطِقَا
يَعِيفُ الدَّنَايَا لا يَلُوذُ بِحُفْرَةٍ
وَيَأْبَى حَيَاةَ الْهَوْنِ حُرّاً مُطَلِّقَا
وَمَا كَانَ نَيْلُ الْعِزِّ إِلا لِمِثْلِهِ
إِذَا مَا دَعَاهُ الصَّعْبُ أَبْدَى الْحَرَائِقَا
وَلَيْسَ كَمَنْ يَسْعَى لِقُوتٍ بِذِلَّةٍ
فَأَرْزَاقُهُ مِنْ عِزِّهِ كَانَ وَاثِقَا
يَظَلُّ وَحِيداً فِي الشُّمُوخِ مُعَزَّزاً
وَلا يَبْتَغِي مِمَّا سِوَى الْعِزِّ طَارِقَا
لَهُ فِي مَدَى الآفَاقِ قَلْبٌ مُجَرَّدٌ
مِنَ الْخَوْفِ لا يَرْجُو سِوَى الْعِزِّ وَالثِّقَا
فَهَذَا هُوَ النَّسْرُ الَّذِي عَاشَ حُرَّةً
مَبَادِئُهُ لا يَرْهَبُ الْمَوْتَ عَاشِقَا