ودونكَ في بني قحطانَ قولاً
تلقّاه حكيمٌ عن أفاضلْ
سأذكرُ فيه سيرتَهم وما همْ
بهِ وعليهِ مِنْ جَرِّ الجَحافل
فهلْ مثلُ ابنِ يَحيى من مليكٍ
إمامٌ طالبٌ للحقّ عادل؟
هو الكِنْدِيُّ عبدُاللهِ حسْبي
أخو الهيْجا نَدٍ سمحُ الأنامل
انْتشا في حضرموتَ وجرَّ منها
الْجيوشَ إلى المراونة الأفاضل
وقوّاد الجيوش له ابنُ عوفٍ
هو المختار مع بلج الحُلاحل
أبوالإسلام قيسٌ وابنُ قيسٍ
أبو إسحاقَ كمْ ملكوا المعاقل
وكم سارتْ سراياهم بنجدٍ
وأرضِ الشّام كم جرّوا القنابل
ومكةَ ابنُ مرشد كم ظلومٍ
وجبارٍ رداه بسمّ قاتل
وسلطانُ بنُ سيفٍ بل وسيفُ
بنُ سلطانٍ أخو عزمٍ ونائل
وقيد الأرض منهم كم جيوشٍ
يقلقها إلى هندٍ وبابل
وكمْ مِنْ غارةٍ شعواء شُنّتْ
على الأعداءِ منه بأرضِ قابل
ومن ك«بَلَعْرُبَ» الزاكي إمام
أبوسلطان سمح الكفّ عادل
ومَنْ مِثْلُ ابنِ سلطانِ المهنا
رؤوف باليتامي والأرامل
وهل ترى مثلَ يعربَ من مليكٍ؟
أمامٌ عادلٌ سمحُ الأنامل
وسيفُ بنُ سلطانِ بن سيفٍ
لقد قاد الأعاجمَ للغوائل
وآخرُهم «بَلَعْرُبَ» كم سرايا
له سارتْ وقاتلَ كمْ مقاتل
لقد ساسوا الممالكَ والرعايا
بضبْطٍ لم تسُسْه ملوكُ وائل
وقد ملؤوا البلاد نَدًا وعدلاً
وحامَوْها بأسيافٍ ونائل
بنَوا للمكْرماتِ سماءَ مجدٍ
وذبّوا عنه بالشُّهْب العَوامل
يُقال فصِفْ لدولتهم وأرّخْ
فقلتُ ملوكُ عدلِ ذوو فضائل
وصلّى اللهُ ما سارتْ سرايا
وما هَزّتْ لطعْنِ الخَصم ذابل
على مَنْ جاهدَ الكفّارَ قِدْمًا
رسولٍ خيرِ مَنْ ركبَ الصَّواهل
وآلٍ ثم أصحابٍ كرامٍ
همُ أهلُ الفضائلِ والفواضل
ولم يُرَ كابن خلفان الخليلي
لحلّ المشكلاتِ له ممائل
عليمِ العصر سبّاقِ المعالي
حمى دينَ الإلهِ بكلّ صاهل
بَنَى للمكْرماتِ سماءَ مجدٍ
على السبْعِ الشّدادِ فلا يُطاوَل
وصنَّفَ في أصول الدين سِفرًا
أتى بالحقِّ لم يأتِ بباطل
هو الكرسيُّ والعَلَم الذي لا
لكرسيِّ الأصولِ إذًا مُطاول