وحدها كانتْ تُشيِّعُ كلَّ الجنازاتِ
وتكتبُ فوق القبورِ شواهدًا
من مرمرِ الأحزانِ
كي يعرفَ الأحياءُ موضعَ الندمِ
وغيبةِ الأحلامِ في البدنِ
وعندما الجثمان في آخرِ الطريقِ كانَ
حطَّتْ فتاةٌ شمعهَا فوق المزارِ
وأرختْ دمعهَا شلاّلَ عطرٍ
يَسكبُ الذكرى على رملِ الطريقِ
ها هنا الجثمان مرَّ منذ ساعةْ
هناكَ لا زال الدمعُ يجري
فوق أخدودِ الخدودِ
هلْ آخر الليلاتِ كانتْ ليلتي؟
هلْ آخرُ الفتيانِ كانَ الفتى؟
وحدها كانتْ في آخرِ المشوارِ
تسألُ الجثمانَ عن غدرِ المعاني
عن لحظةِ العفوِ الأخيرةِ
عن هدأةِ الأنفاسِ في صدرِ الحياةِ
عن وأدِ الكلامِ
عن زحمةِ الأبدانِ حول جثمانِ الأماني
في آخرِ الصفِّ الهذيلِ
كنتُ أحملُ خيبتي فوق اليدينِ
وأمدُّ ساعديَّ
كي ينظر الغلمانُ صورتي
وينثرون همَّهمْ
مواكبًا
مواكبا
ويسألون لي رحمةً وأوبةً
من آخر الهذيانِ
يلقمونَ غولَ الحقيقةِ خبزَهمْ
ويَسرفونَ في الغليانِ
لو كنتُ مشَّطتُ شعرَكِ
يا شبيهةَ الأرغولِ
وعطَّرتُ جثمانَ المواويلِ
بين أردانِ محبوبي
كنَّا في آخر المشوارِ
شاهدينِ فوق أجداثِ الزمانِ.