أيا بحرُ هذا البحر منك لأكبرُ
وأطمى بموجٍ والغطمطمُ يزخرُ
فأنت بموج الماء والزبد مائحٌ
وموجات هذا البحر درٌّ وجوهر
بأمواج علمٍ والمعارف والهدى
يموج ويعلو كالجبال وينشر
وماؤك ملحٌ لا يُساغ مرارةً
وينبوع هذا البحر شهدٌ وسكّر
لئن حزت بالأمواج كلَّ عجائبٍ
فمجمع هذا البحر في العدّ أكثر
بقاموسه سرّ الغرائب إنّه
حوى في العلا كل المفاخر يفخر
بساحله ترسو سفائن حكمةٍ
وليس عليه بالسّباحة يعبر
تسير بريح الفتح والنّصر إن جرت
عليهِ وكل العابرين مُصبَّر
وما سابحٌ قطعًا بمدرك ساحلٍ
لذا البحر، إن الموج يسمو ويكبر
أمرّت به الأبحار في أرض غربنا
ومنهُ منال الفيض للكلّ يغزر
رويدك لا تبغِ لذا البحر منتهًى
فما رامهُ إلا غبيٌّ مُخرخر
فإن كنت ممّن للإشارة يفهمُ
فذاك وإلا إنّني لك مظهر
أشير لذاك البحر في الرمز كلّه
لعلم سراج الجاهلين وأُضمر
هو السَّيِّد العلاّم شمس زماننا
وليس لضوء الشمس في الصحو مُنكِر
مُربٍّ مُرقٍّ للمريد مكمّلٌ
دليلٌ بأسرار العلوم مُبصِّر
لقد هابه كلُّ الأسود وكيف لا؟
ففي كل غِيلٍ قد يُهاب الغضنفر
بدا طالعًا في برج سعدٍ وسعدةٍ
نفى كلَّ نحسٍ في الدّهور يدوّر
له عصبةٌ فاقت عصابة غيرهِ
ولا غروَ فالتفضيل سرٌّ مقدّر
فأهلاً وسهلاً بالإمام وحزبه
وصلّى على خير العباد مصوّر
وآلٍ وأصحابٍ كرامٍ أفاضلٍ
متى قال فيه الشِّعرَ من هو أشعر