يصف أسدًا في قفص من حديد
ويا رُبَّ موثوقٍ من الأُسْد جئتُهُ
وقد أخذتْ منه الحديد على رغمي
رثَيتُ له لما رأيت وثاقه
وليس يرقّ المرء إلا إلى الرَّحْم
فما زلت أبكيه وأسكب عبرةً
تسيل على الخدين سجمًا على سجم
دنوت إليه دون صحبي وإنما
شبيه الفتى من كان يدنوه بالجسم
وقلت لصحبي حين خافوا زئيره
ولم يجدوا شيئًا سوى الفرّ والهزم
هلموا هلموا لا تخافوا زئيره
لديَّ زئير الأسْد من أحسن النغم
وعنديَ إزباد الأسود ألذ من
رضاب الفتاة الرود أو ابنة الكَرْم
بكرهي أبا الأشبال أن تُرى مُوثَقًا
بسلسلة تعتاض فيها عن الأجم
وتطوي على سغْبٍ فؤادك من طوًى
يحن إلى النزر القليل من اللحم
يسومك خسفًا من بني الفرس غِلمةٌ
بضربهمُ ترتاع منهم وبالشم
ويلطم خديك الدنيّ وليته
تعرَّضَ خدي دون خديك باللطم
وكان صنيع الدهر فيك صنيعه
لديَّ فما ينفكُّ عنديَ ذا ظلم
وما زلت في حربٍ مع الدهر ألتقي
فهل ألتقي والدهر يومًا على سلم
هو الدهر خوّانٌ فلم أرَ مثله
يخون بذي الأفضال والعلم والفهم
فكم حَمِقٍ تَلْقَاه يضحك من غِنًى
وكم ذي حِجًى نلقاه يبكي من العُدْم
ويُرزَقُ خالٍ من علا جمّ ماله
ويحرم نزرًا منه ذو الشَّرف الجم
وما ذاك منه إنما شرفُ الغنى
بذاك قضى فيه وما فيه من عظم