الْمُغَنِّي
أَنَا أَوَّلُ الْعَاشِقينَ وَآخِرُهُمْ:
سَقَطَتْ نَجْمَةٌ عِنْدَ بَابِي
صَرَخْتُ ثِيَابِيْ..!
وَقَدْ نُزِعَتْ منْ شَبابِي الطُّفُولَةُ
أَدْرَكْتُ أَنِّي
عَلَى غَيْرِ مَا أَسْتَسِيغُ أُغَنِّيْ.
إِلَهِي أَعِنِّي
أَأَبْكِي..؟!
أَكُلُّ الَّذي يَفْعَلُ الْمَرْءُ فِي صَمْتِهِ أَنْ يَنُوحْ..؟!
أَكُلُّ الَّذي فِي الْبَرِيَّةِ يُحَمَدُ..؟!
إنِّي اتَّخَذْتُكَ هَمِّي
وَسَاءَلْتُ نَجْمَ الْعَشِيَّةِ قُدْنِيْ
أَبِي لَيْسَ يَعْرِفُ،
أُمِّيْ مَضَتْ،
فَمَنْ ذَا سَيَرْفَعُ رُعْبَ الْعِبَارةِ عَنِّيْ..؟!
وَمَاذا يَظَلُّ..؟!
وَمَنْ ذَا عَلَى هَدْمِهِ سَوْفَ يَبْنِيْ..؟!
وَمَنْ ذَا عَلَى ذَمِّهِ سَوْفَ يُثْنِيْ..؟!
بِلادٌ أحَطْتُ بِهَا لَمْ تُحِطْنِي
وَأَهلٌ كَمَا الْمَاءِ فِي الْمَاءِ
لَا دَهْشَةٌ فِي الْغِيَابِ،
وَلَا دَهْشَةٌ فِي الْمَآبِ،
وَلَا دَهْشَةٌ فِي التَّجَنِّيْ..!
سَأَذْكُرُ مَا لَيْسَ يُذْكَرُ:
إِنِّي افْتَقَدْتُ الْبَراءَةَ،
حِينَ افْتَقَدْتُ التَّمَنِّيْ..!
فَقَدْ كَانَتِ الْأَرْضُ
نَاعِمَةً.. وَالطُّفُولَةُ
مَجْنُونَةً وَاللَّيَالِي
مُهَادِنَةً كَالتَّأنِّيْ.
وَكُنَّا نُغَنِّي،
وَلَكِنَّمَا الْوَعْيُ أَفْسَدَ بَوْحَ الشُّجَيْرَاتِ لِلْمَاءِ،
بَوْحَ الْحَقِيقَةِ بِالْحَقِّ،
بَوْحَ الْمُدَانِينَ بِالدَّيْنِ،
بَوْحَ الْعَصَافِيرِ صَادِحَةً دُونَ مَنِّ.
وَمَاذَا يَظَلُّ..؟!
الْحَقِيقَةُ..
أَمْ جَفْوَةُ الرَّمْلِ..؟!
هَجْسُ الْفَجِيعَةِ
أَمْ هَجْعَةُ الْمُطْمَئِنِّ..؟!
أَيَا أَيُّها الْوَعْيُ،
يَا أَيُّها الْوَعْيُ،
أَفْسَدْتَ ذَوْقَ الْمُغَنِّيْ..!
الرياض/ 1987