تجلى شهاب للسعادة آفل

ابن سهل الأندلسي (متأخر)

الطويل

٥٧ بيت

المديح

حجم الخط

تجلى شهاب للسعادة آفل

وأخصب مرعى للمكارم ماحل

وراق محيا الدهر وافتر ثغره

وحلي جيد منه واشتد كاهل

فغر الليالي تسحب الأمن حلة

كما سحبت وشي البرود عقائل

وقد أخذت كف الإمارة فخرها

كما أخذت حسن الحلي العواطل

بمن جاوز الغايات حتى لو أنه

أراد الدراري أمها وهو نازل

فتى لم تنم إلا بنائله المنى

كأن أكف المانحين بواخل

ولم تضحك الأيام إلا لوجهه

كأن الليالي السالفات ثواكل

يجوز الأماني منه غير حسوده

ويدرك منه السؤل إلا المخاتل

بهمته إلا عن المجد معرض

وفي حكمه إلا على المال عاذل

أهان وأعلى وفده وتلاده

فما عز مطلوب ولا ذل سائل

يقر له بالفضل واف وناقص

ويقضي له بالعلم حبر وجاهل

وحتى النجوم الزهر تجري بأمره

وحتى لسان الدهر عنه يجادل

ثناء بزهر الروض في الأرض مرتد

ومجد بفخر النجم في الأفق نازل

وذهن هو المصباح لكن فراشه

صروف الدنا والحادثات النوازل

تغور الدراري غيرة من صفاته

وتلبس أثواب الخمول الخمائل

جزى السوء بالحسنى سماحا كأنما

لديه ذنوب المجرمين وسائل

وداوى جنون الحادثات وإنما

تمائمها منه السجايا الفواضل

بملك أبي عثمان أنشر غابر

وشيد منهد وجدد ماثل

تعجبت من إيجازه وهو قائل

على كثرة استغراقه وهو فاعل

فلو لا غرور الدهر شبهته به

ولكن ذا واف وذلك خاتل

فلو لم يفرج عن قريش قبيلة

لكان له في المكرماتش قبائل

كمي تجلت من بني حكم به

ظبا ما لها غير المعاني صياقل

أناس هم للمعتفين نداهم

بحور وللمستضعفين سواحل

شباب إذا جاشت عليهم ملاحم

كهول إذا انضمت عليهم محافل

ولولا الندى فيهم لذابت سلاحهم

فهم تحتها يوم الهياج مشاعل

ولولا اضطراب البأس بين بنانهم

إذن أثمرت فيها الرماح الذوابل

أمير الهدى إن الزمان هجيرة

وأنت مقيل غير ظلك زائل

ليهنك عيد في لقائك عاشق

وليس لصب هام في المضجد عاذل

رئيس من الأيام أكرم نزله

رئيس من الأملاك ضخم حلاحل

تلقى بعيد الفطر دونك راجعا

فأخبره ما أنت بالوفد فاعل

فأغراه ما أثنى عليك شقيقه

فجاءك لم تبعد عليه المراحل

كصادر ركب عنك لاقاه وارد

فرغب فيك الآخرين الأوائل

ألا كل يوم في جنابك موسم

جديد ولكن أنت للضيف قابل

برزت له ما بين بأس وزينة

وفي الرعب عن أن ينظر الحسن شاغل

ولا شجر في الأرض إلا من القنا

ولا أنجم في الأفق إلا المناصل

وحولك من عوج القسي أهلة

توسطها بدر لوجهك كامل

وكل شجاع سيفه حاسد له

وعاشق هام فهو من ذين ناحل

وجوه كما سلوه غر بواسم

قدود كما هزوه لدن موائل

عززت فإن تخشع فمن كثرة العلا

وسلك العلا في درة متضائل

ولم أدر أن الشمس قبلك صورة

لشخص ولا أن النجوم شمائل

ولولاك لم يسكن من الشرك طائش

ولا ذل معتز ولا لان صائل

فمن خذلته في الحروب جنوده

فأنت الذي الأعداء عنه تناضل

ومن حاز لفظ النصر من لفظ قاهر

فقد حزت معنى النصر واسمك فاضل

ومن كان يسعى للمقاتل سهمه

فأسهمكم تسعى إليها المقاتل

تداوي بلين تحته شدة وما

يدوم خضاب عن سوى الشيب ناصل

تضاهي فتغني عن مقال مرجح

أيحكم والخصمان قس وباقل

هب الملك شيئا يشر كونك في اسمه

فهل يستوي في الرمحش زج وعامل

ولو كل حسن راق في كل موضع

إذن حسدت سود العيون المكاحل

إذا ما جبان حمل الدرع لم يفد

سوى أنه من عضها متثاقل

ألا كل ملك لم تسسه مضيع

وكل إحتجاج لم يقم بك باطل

وفي كل صدر منك حب مخامر

يمازجه روع هناك مداخل

ولو أمن الإنسان من شر نفسه

لما هاب حد المرهف العضب حامل

أتتنا بك الأيام عند مشيبها

كما جلبت عرف الرياض الأصائل

فإن يتقدم من سواك فمثل ما

تقدم من قبل الفروض النوافل

وإن يتأخر وهو أخزى فإنمأ

تأخر لما قدمتك الفواضل

كسوت سواد الحبر باسمك رونقا

فقال الدجى يا صبح لونك حائل

وهذي قضايا عن علاك رويتها

فإني بهأ وهي الكواكب نائل