الآنَ يكتسِبُ الرحيلُ صبابةً
مثلي، ومثلي لا يُضمِّد جُرحَها
الآن تبكيني بكاءَ مُفارِقٍ
قتلَ الحنينَ ولم يُعاقِرْ فَرْحَها
شدَّ الرِحالَ ولا يُلبِّي ساعيًا
نحو الغيابِ وراح يبني صرحَها
قد ظنَّ وهمًا أنَّ ماءَ سرابِها
يَهِبُ الحياةَ وليس يحملُ تَرحَها
خطٌ ومِحبرةٌ ومَحْوٌ جائرٌ
والكلُّ ضلَّ ولن يُقدِّمَ شرحَها
الآن أدمنتُ الرحيلَ وسكرتي
لا تنقضي، بُعدي يجددُ طرحَها
نارٌ مؤجَجةٌ تثورُ بخافقي
بُركانُها صَهِدٌ يطاردُ قرحَها
وبكيتُ في صمتٍ لعلي كلما
ذاكرتُها يخضلُّ قلبيَ مؤنَسا
أوَكُلَّما هاجتْ مدامعيَ التي
سالتْ كنهرٍ لن تراهُ مُدنَّسا
أوَكُلَّما أرسلتُ روحيَ تائهًا
ألفيتُ ألوانَ التباعُدِ آنِسا
واسَّاقطتْ عَبْراتُها لتموتَ في
هَمَزاتِ حُبٍّ تاهَ عُمرًا أخْنسا
وصَحِبتُها لمَّا علِمتُ بأننا
مثلانِ قد رغبا بأن يتبرنسا
مَلِكانِ في بحرِ الجَوىٰ يجتاحُنا
طللٌ يُذكِّرُنا وآخرُ قدْ نسى