أسرفتَ بالهجرِ ضاق الكون إذ رَحُبا
رفقاً بقلبٍ بشكوى حبّه اغتربا
ما عاد عندي سوى ذكرى بمملكتي
والحبُ يملؤُهَا طيبا وإن سُلِبا
نحرت مذ رحلوا قلبي وأوردتي
ما ذنب قلبٍ ببلوى حبه نُكِبا؟
كتمت في الهجر دمعاتي لأسترها
لكنها أعطبت في مقلتي الهدبا
لا تدنُ مني ولا تقربْ لمملكتي
فالحب بعد هواهم خلتهُ كذَبا
لا تشكُ بعدي وتسرف في معاتبتي
إني سَموْتُ بكفٍّ تلمس السحبا
لا تدنُ مني بيَ الأمواج هادرةٌ
والخل حين مضى للروحِ قد سلبا
أعلنت بعدهم الترحال طائعةً
يا رب فارحم غريباً تاه واضطربا
أمشي وأحمله بالكادِ في مضضٍ
حتى أُري الناس أنَّ القلب ما غلبا